عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

470

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

وفي حديث مرسل : " إِنَّ هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد . قيل : فما جلاؤها ؟ قال : تلاوة كتاب الله " ( 1 ) . وفي حديث آخر مرسل : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب بعدما قدم المدينة فَقَالَ : إِنَّ أحسن الحديث كتاب الله ، قد أفلح من زينه الله في قلبه ، وأدخله في الإسلام بعد الكفر ؛ واختاره عَلَى ما سواه من أحاديث الناس ، إنه أحسن الحديث وأبلغُه ، أحبوا ما أَحَبّ الله ، أحبوا الله من كل قلوبكم " . وقال ميمون بن مهران : إِنَّ هذا القرآن قد خَلِقَ في صدور كثير من الناس ، والتمسوا حديثًا غيره ، وهو ربيع قلوب المؤمنين ، وهو غض جديد في قلوبهم . وقال محمد بن واسع : القرآن بستان العارفين حيث ما حلوا منه ، حلوا في نزهة . وقال مالك بن دينار : يا حملة القرآن ، ماذا زرع القرآن في قلوبكم ؟ ! فإن القرآن ربيع المؤمن ، كما أن الغيث ربيع الأرض ، فقد ينزل الغيثُ من السماء إِلَى الأرض ، فيصيب الحش فتكون فيه الحبة ، فلا يمنعها نتن موضعها أن تهتز وتخضر وتحسن ، في " حملة القرآن ، ماذا زرع القرآن في قلوبكم ؟ ! أين أصحاب سورة ؟ أين أصحاب سورتين ؟ ! ماذا عملتم فيهما . وقال الحسن : تفقدوا الحلاوة في الصلاة ، وفي القرآن ، وفي الذكر ، فإن وجدتموها فامضوا وأبشروا ، وإن لم تجدوها باعلموا أن الباب مغلق . اسمع يا من لا يجد الحلاوة في سماع الآيات ، ويجدها في سماع الأبيات ، في حديث مرفوع : " من اشتاق إِلَى الجنة فليسمع كلام الله " . كان داود الطائي يترنم بالآية في الليل ، فيرى من سمعه أن جميع نعيم الدُّنْيَا جُمِعَ في ترنمه . قال أحمد بن أبي الحواري : إني لأقرأ القرآن ، فانظر في اية منه ، فيحارُ فيها عقلي ، وأعجبُ من حفاظ القرآن ، كيف يهنيهم النوم ويسعهم أن يشتغلوا بشيء من الدُّنْيَا ، وهم يتلون كلام الله ؟ ! أما لو فهموا ما يتلون ، وعرفوا حقه ، وتلذذوا به ، واستحلوا المناجاة به ، لذهب عنهم النوم ، فرحًا بما قد رزقوا .

--> ( 1 ) أخرجه ابن عدي عن ابن عمر مرفوعًا ( 1 / 259 ) وفيه إبراهيم بن عبد السلام المخزومي اتهمه ابن عدي بالسرقة وقال : ليس حدث بمعروف بالمناكير .